بقلم سعيدة الزمزمي
لتونس خطوات ايجابية في حماية طبقة الأوزون من المواد المستنفدة باعتبارها طرفا في اتفاقية فيانا وبروتوكول مونتريال منذ عام 1989 بما ذلك التعديلات التي شملها في لندن وكوبنهاغن ومونتريال وبيكين، إضافة الى استعدادها للتصديق على بروتوكول مونتريال الذي يفضي الى التصرف والتقليص من المواد الخطرة المتسببة في الاحتباس الحراري على غرار مادة الهيدروفليوروكوبونية. ويندرج في هذا الخصوص الدور الفاعل الذي لعبته الوكالة الوطنية لحماية المحيط من خلال متابعة قرارات الأطراف والاتفاقيات المنبثقة عنهم بالتنسيق مع الشركاء الفاعلين من صناعيين ومؤسسات خاصة ومجتمع مدني وخبراء.
في الذكرى الخامسة والثلاثين لاتفاقية “فيانا” لحماية طبقة الأوزون الذي اختارت شعاره هذه السنة الوكالة «الأوزون من أجل الحياة: 35 عاما من العمل لحماية طبقة الأوزون” استعرضت الوحدة الوطنية لحماية الأوزون البرامج المنجزة والتي شملت تنفيذ 49 مشروعا لفائدة قطاع التبريد والتكييف وتناهز كلفته الجملية قرابة 16 مليون دولار امريكي. حيث تم إزالة 1026 طنا من المواد الكلوروفليوروكربونية والهالونات المستخدمة في قطاع اخماد الحرائق ورابع كلوريد الكربون وميثيل الكلوروفورم. في حين وقع وضع نظام لمنح رخص توريد الموّاد المستنفدة للأوزون قصد إحكام مراقبة توريدها عبر الحدود الوطنية، الى جانب إحداث التصنيفات الديوانية للمواد المراقبة في بروتوكول مونتريال بالتعاون مع مصالح الديوانة وربط الوكالة بشبكة تونس للتجارة للتقليص في آجال معالجة رخص التوريد الخاصة بالمواد المراقبة في بروتوكول مونتريال. وفي هذا السياق، صرح منسق وحدة الأوزون بالوكالة الوطنية لحماية المحيط ونقطة اتصال بروتوكول مونتريال، يوسف الهمامي، أن تونس من الأوائل التي التزمت بالاتفاقيات الدولية خصوصا بعد تصديقها على تعديل غاليلا الذي له مسؤولية أخلاقية تجاه البيئة. وسيكون لها أثر إيجابي “نحن الآن في الخطوة الأخيرة، وتنتظرنا فرصة كبيرة بعد التعديل، مما سيمكننا من التمتع بهبات ومساعدات مالية من الصناديق المتعددة الأطراف للاستجابة لمتطلبات اتفاقية مونتريال”. وأشار الى أهمية تطوير سلسلة التبريد داخل المؤسسات الصناعية في المرحلة القادمة و تغيير البرامج والتكوين وفقا للدراسات والبحوث العلمية الحديثة، الى جانب تكثيف التوعية والتحسيس لفائدة الفنيين وتأهيلهم خلال الدوارات التدريبية: “نراهن على بناء القدرات الفنية لكافة المكونين والفنين إضافة الى التسريع في نقل التكنولوجيا الى مختلف المؤسسات الصناعية وتوظيفها في المسار الصحيح للتأقلم مع التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية السريعة جدا” و ” قمنا بدورات تكوينية لفائدة 6 ولايات، مدنين، جربة، نابل، صفاقس، قيروان وسوسة”.

للوكالة الوطنية لحماية المحيط حسب الهمامي، برنامج استراتيجية وطنية للتخلص من المواد الهيدروكلوروكربونية تمت المصادقة عليها منذ عام 2004 ويجرى تنفيذها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية للصناعية بهدف تغيير خطوط إنتاج الصناعيين واحداث نظام للاشهاد لاحكام التصرف الرشيد اثناء تركيز وصيانة التجهيزات. ” حققنا نتائج طيبة في عام 2014، تم التخفيض بنسبة 37 بالمائة، ونطمح الى تحقيق المزيد بالتعاون مع اللجنة الوطنية التي تم انشائها وتشمل كل الأطراف المتداخلة من هياكل عن وزارات أخرى، وممثلين عن الديوانة التونسية”.
الإطار القانوني هو الإشكال
ان المتأمل جيدا في النتائج التي قامت بها تونس منذ انضمامها لبروتوكول مونتريال عام 1989 يتوضح له أن بلادنا راهنت على المحافظة على طبقة الأوزون لكن يبقى الاطار القانوني هو الإشكال. ففي هذا السياق، يوضح لنا الخبير المستشار في مجال التبريد وصاحب جمعية التبريد والتكييف، زهير الاندلسي، ان وكالة الوطنية لحماية المحيط قد عملت منذ سنوات على حماية طبقة الأوزون، لكن يجب إقرار قانون يفرض على الصناعيين والمؤسسات الانخراط في هذا المنظومة،” لا الفني ولا المواطن ولا المستهلك له المعلومة كاملة حول ما يجب فعله، فمن الضروري جدا، احداث نصوص قانونية تشترط على المؤسسات الصناعية العمل بالمواصفات الدولية للتأقلم مع متغيرات والتطورات الصناعية وحماية للمحيط البيئي.” وأضاف الخبير أن قطاع التبريد والتكييف في حاجة ماسة الى الرعاية والاحاطة لأنه لا نعلم الخطر الذي يداهم الصناعي او الفني عند تركيب التجهيزات او الصيانة.





