بقلم: سعيدة الزمزمي
لا شك ان فترة الحجر الصحي ببلادنا وفرت فرصة استثنائيّة لوزارة البيئة وللمؤسسات والجمعيات المعنية بالشأن البيئي لأخذ القياسات الضرورية لمعرفة الأثار الإيجابية على المحيط البيئي لتوقف شبه كلّي للمصانع والمعامل ووسائل النقل بأنواعها. فما الذي تغير في الفضاء البيئي؟ وهل يمكن استدامة تعافي منظوماتنا البيئية؟ وهل وعى المواطن المخاطر الكبيرة الناجمة عن تدمير المنظومات الايكولوجية والتنوع البيولوجي وللطبيعة بصفة عامّة؟
وفق نتائج تقرير أعده المعهد الوطني للرصد الجو، فانّ جودة الهواء في تونس تحسّنت خلال فترة الحجر الصحي. حيث سجّل انخفاض كبير لغاز ثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت نتيجة انخفاض الأنشطة البشرية بشكل رئيسي في العديد من المدن التونسية ولا سيما بالشمال والوسط. وهي تقريبا نفس النتائج المستخلصة في جميع انحاء العالم، حيث تراجعت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، الناجم عن استخدام الوقود الأحفوري، بنسبة 25 % بسبب الإجراءات المُتخذة لاحتواء فيروس كورونا. نفس الوضعية في إيطاليا، تراجع انبعاث ثاني أكسيد النيتروجين وبدت الممرات المائية في مدينة البندقية أكثر نقاء. في حين نزلت بعض الحيوانات تتجول وسط الشوارع ، كرسالة تعبيرية الى الانسان على حجم الضرر الذي يلحق الحيوان وكل الأنواع البيولوجية.

وبالعودة الى تونس مثلت فترة الحجر الصحي فترة استراحة للمحيط، حيث تنفست مناطق عديدة الصعداء بتوقف المنشآت الصناعية والاستخراجية والتحويلية عن العمل، بعد معاناة من الغازات السامة ومقاطع الحجارة والسّكب العشوائي للمياه الملوثة بالمجاري والاودية. والسؤال الذي يعنينا جميعا كمواطنين، وكوزارة وجمعيات، كيف نستفيد من دروس الكوفيد 19، لتطوير واقعنا البيئي ونحفظ سلامة المحيط والبيئة؟
يمكننا الاستفادة كثيرا من تجربة بلادنا الناجحة في مقاومة وباء الكورونا، فقد كانت السلامة والوقاية مهمة مواطنية تعني كل تونسي، وهو امر يجب ان نسحبه على التوقي والسلامة من التلوث، بان يتحمل كل تونسي هذه المهمة وما تستدعيه من سلوك بيئي سليم يتعلق بالحد من انتاج الفضلات ثم التخلص منها وفق أسلم التراتيب، والانخراط الطوعي في كل المشاريع البيئية الهادفة الى توفير مقومات الحياة السليمة. وكما كان الحرص على استقرار الوضع الوبائي والتحكم فيه، فانه بإمكاننا التحكم في الوضع البيئي والتحكم فيه والعمل على عدم تدهوره أكثر لان من مؤشرات التعافي هو وضع حد للتدهور ثم المعالجة.

وكما تمّ احداث صندوق وطني للتبرعات والهبات لمعاضدة مجهود الدولة في مواجهة الوباء واقتناء التجهيزات الطبية للرفع من قدرات المستشفيات، فانه بالإمكان احداث صندوق مشابه للتصدي لوباء التلوث والاضرار بالمحيط، لان الميزانية المرصودة للوزارة، تبقى متواضعة جدا امام ما تتطلبه مقاومة التلوث من إمكانيات مالية كبيرة. وكما لرجال الامن والجيش والقضاء دور حاسم في انفاذ القانون والتنظيم والتوقي، فان لهم نفس الدور في انفاذ القانون في كل ما يتعلق بالبيئة والمحيط. وكما كان للجيش الأبيض دور ريادي في إدارة ازمة الكورونا فان لقطاع البيئة أيضا جيشا من الغيورين ومن الاعوان الاكفاء الذين بإمكانهم ربح هذه المعركة المصيرية. وتونس الخضراء في انتظار هذه السواعد.




