التغيرات المناخية وتداعياتها على البيئة مئات النباتات والكائنات تُفقد واختلال في المنظومة الإيكولوجية

بقلم سعيدة الزمزمي

تفرض التغيرات المناخية الحاصة تحديات بيئية على بلادنا، وبات علينا تجاوز الجدل حول موضوع وجود تغير مناخي من عدمه، لأن مؤشرات عديدة تدل على أن هنالك تغيرا مناخيا حدث في أكثر من منطقة بالعالم. بل إن آثاره بادية اليوم بتونس، إذ تشير الدراسات الصّادرة عن وزارة الفلاحة أو عن المعهد الوطني للرصد الجوّي إلى أن تغيرات طرأت على مناخ بلادنا. ويكفي للتدليل على ذلك ارتفاع تواتر الحالات القصوى للطقس، بين جفاف حاد وأمطار طوفانية، كان آخرها ما سجلته بلادنا نهاية سنة 2018 بولاية نابل حيث بلغت كميات الأمطار التي تهاطلت على المنطقة حوالي 300 مم خلال 24 ساعة وخلفت أضرارا كبيرة في البنية التحتية وفي الممتلكات.

المؤشر الثاني على التحولات المناخية التي تشمل بلادنا هو الانزياح الحاصل في الفصول الطبيعية، فالدراسات التي أجريت على قاعدة البيانات لهطول الأمطار خلال العشريات الأخيرة تظهر تأخر قدوم فصل الشتاء وتواصل ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر جانفي. ولهذا، علينا أيضا الإقرار بأن النشاط البشري والصناعي من أكثر العوامل المؤثرة في حدوث التغير المناخي.

جميع هذه المعطيات تفرض التنبيه إلى تداعيات هذا التغيير المناخي على البيئة والمحيط بتونس في قادم السنوات.

فبناء على البحوث المنشورة، وعلى ما خلصت إليه الدراسات في هذا المجال، سيسجل تراجع في مخزون المياه، وسيرتفع عدد المحتاجين للمياه، كما ستتقلّص المحاصيل الزراعية وتتراجع المردوديّة، وبالتالي انخفاض نسبة المخزون الغذائي. يضاف إلى ذلك تفشي ظاهرة الانجراف وفقدان الغطاء النباتي وتدني خصوبة التربة، وتزايد الظواهر الحدّية كالجفاف والفيضانات. وهذه الظواهر الجديدة ستؤدي بالضرورة الى تراجع المحاصيل الزراعيّة والغابيّة وفقدان مئات الأنواع من النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة واختلال منظومات ايكولوجية وعلى التنوع البيولوجي بأكثر من منطقة ببلادنا بالجهات الداخليّة والساحليّة. وسينعكس ذلك على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمناطق المتضررة.

فكيف استعدت الجهات المعنية بالبيئة لمخاطر التغيرات المناخيّة. وما هي مقاربة وزارة البيئة للتفاعل مع الظاهرة على المدى القريب والمتوسط؟

بحسب التوجهات المعلنة لوزارة البيئة فإن رؤيتها مبنية على إنجاز استراتيجية وطنية بشأن تغير المناخ (SNCC)، تأخذ بعين الاعتبار كل المجالات المعنية بضرورة التكيف مع الظاهرة ومقاومتها، وقد تمّ تكليف مجموعة من الخبراء والاستشاريين الوطنيين والدوليين بمهمة وضع هذه الاستراتيجية.

وتعوّل تونس على قدراتها من المهارات والخبرات في مجال تغير المناخ والمجالات ذات الصلة للإحاطة بالموضوع من كلّ جوانبه والتنبؤ بمختلف تداعيات التغير المناخي على بلادنا ووضع الاحتمالات والسيناريوات الضرورية لإدارة كل المخاطر وكل المستجدات. وتهدف الاستراتيجية إلى إدراج المسألة البيئية في كل المخططات التنموية للدولة على مستوى كل القطاعات، بهدف المحافظة على كل المكتسبات البيئية من تنوع بيولوجي ومنظومات ايكولوجية. والأمل معقود على أن تساهم هذه الاستراتيجية في توفير بيئة سليمة ومتوازنة تستجيب لطموحات كل التونسيين وتقليص مؤشرات التلوث المرتفعة والتي جعلت بلادنا تحتل المرتبة 27 عالمياً بنسبة تلوّث تقدّر بـ75.12، والثالثة إفريقياً بعد مصر والجزائر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *