حراك بيئي للمطالبة بفتح ملف التلوث الناجم عن مصنع الاسمنت بالقيروان

عندما يأخذ المستثمر الأجنبي ذهب الأرض ويطرح التلوث للسكان

ناجح الزغدودي-صحفي وباحث في علم الاجتماع

في قلب ولاية القيروان، وتحديداً في معتمدية الشبيكة، لم يعد صمت الطبيعة هو المشهد السائد، بل حل محله غبار صناعي كثيف وأزيز تفجيرات يهز أركان المنازل. هنا في منطقة فج الرويسات، يجد الأهالي أنفسهم في مواجهة مباشرة مع التداعيات الخطيرة للتلوث الصناعي المتأتي من مصنع الإسمنت “سوتابيب القيروان”. وأمام تفاقم الأزمة، قرر السكان

 خوض تحرك مدني سلمي تمثل في اعتصام مفتوح انطلق بتاريخ 25 أفريل 2026.

يهدف هذا التحرك إلى كسر جدار الصمت وفتح ملف التلوث البيئي بشكل رسمي وشامل تحت إشراف مؤسسة رئاسة الجمهورية، لضمان الحياد والشفافية.

المنع الفوري لإدخال مادة “الكوك” السامة وفتح ملف الحقوق البيئية بمنطقة الرويسات وإلزام مصنع الاسمنت باحترام البيئة والمحيط في انشطته الصناعية والانفتاح الاقتصادي والاجتماعي على محيط المصنع لجبر الاضرار وتخفيف الأعباء على السكان، تلك هي أهم مطالب المعتصمين ووصفوا اعتصامهم بأنه مفتوح ويهدف الى فتح ملف التلوث والحقوق البيئية بالمنطقة تحت اشراف رئيس الجمهورية.

يطرح هذا المشهد المأساوي إشكالية عميقة تتعلق بالعدالة البيئية وسوسيولوجيا المخاطر؛ حيث تدفع الفئات الهشة ضريبة خيارات اقتصادية تعتمد على تقليص التكلفة عبر استخدام مادة “الفحم البترولي” عوضاً عن الطاقات النظيفة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول طبيعة هذه المادة، والتزامات المصنع، وحقوق السكان.

شكايات المواطنين إزاء التلوث وافرازات مصنع الاسمنت ولدت مع انشاء المصنع (قبل 2011) في قلب منطقة ريفية فلاحية تشكو أصلا من الجفاف وضعف التنمية من بنية تحتية للطرقات وضعف المرفق الصحي المتمثل في مكز صحة أساسية متواضع ومدرسة صغيرة تشكو من انقطاع متكرر لمياه الشرب مثل سائر منازل المواطنين وحالة هجرة خصوصا للشباب اشبه بالهروب من المنطقة وغياب مواطن الشغل قبل ظهور المصنع كمخلص ومطمح شغل لأهالي المنطقة لكن تحققت انتظارات ضعيفة مقابل إشكاليات بيئة معقدة ومزمنة حاول الأهالي التعبير عن رفضها منذ سنوات باشكل تعبير مختلفة سواء عبر الاعلام او المنتديات او التحركات الميدانية.

مصنع الاسمنت…الانتاج المجالي

شركة سوتاسيب القيروان خ ا هي شركة خفية الإسم، مسجلة تحت الهوية B0146882008. تم تأسيسها في 30 ماي 2007 برأس مال قدره 217480000 د.ت، ويقع مقرها الرئيسي في عمارة عليسة نهج تانجنيكا ممر بحيرة نوسل ضفاف البحيرة 1053 تونس ()، الشركة مسجلة في السجل الوطني للمؤسسات تحت الرقم 1007145F.

حيث دخل مرحلة الإنتاج بداية من سنة 2014 بطاقة إنتاج سنوية تقدر ب مليون و200 الف طن من الاسمنت المخصص للبناء منها نسبة كبيرة موجهة للتصدير (السوق الليبية خاصة). يشغل العشرات من العمال والاطارات بشكل مباشر وعدد اخر من العمال العرضيين والتعاقد مع المقاولين. ويتحدث مسؤولو المصنع عن تنفيذ مشاريع تنموية وبرامج اجتماعية لفائدة المنطقة من خلال صيانة المدرسة والمستوصف وتشغيل عدد من أبناء الجهة في إطار الانفتاح على المحيط، والتواصل مع المجال الخارجي.

بينما تمكن المصنع من شراء مساحات واسعة من الأراضي لتركيز المصنع واراضي لاستخراج المواد الانشائية ومنها الحجارة المخصصة لصنع الاسمنت وورشات التكرير.

منذ أسبوع شهدت منطقة الرويسات التابعة لمعتمدية الشبيكة بولاية القيروان تصاعدًا في وتيرة الاحتجاجات، حيث نفّذ عدد من أهالي الجهة تحركات احتجاجية على خلفية ما وصفوه بتدهور الأوضاع البيئية والصحية نتيجة نشاط مصنع الإسمنت القائم بالمنطقة، خاصة ما يتعلق باستخراج واستعمال مادة فحم الكوك، التي قالوا إنها ألحقت أضرارًا بالمحيطين الفلاحي والسكني.

وفي هذا السياق، أفاد الناشط بالمجتمع المدني رمزي البريكي لمراسل ديوان اف أم بأن المحتجين دخلوا في اعتصام مفتوح منذ يوم السبت 25 أفريل 2026، مطالبين السلطات المعنية بالتدخل العاجل والاستجابة لمطالبهم. وشدد البريكي على ضرورة إخضاع نشاط المصنع لمراقبة بيئية صارمة، ومراجعة شروط السلامة المعتمدة، إلى جانب ضمان حق الأهالي في بيئة سليمة، كما يكفله الدستور.

ورفع المشاركون في التحرك شعارات تندد بما اعتبروه “تلوثًا متواصلًا” صادرًا عن المصنع، مؤكدين أن تداعياته طالت البيئة المحلية وانعكست سلبًا على صحة السكان، لا سيما كبار السن والأطفال. كما عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم من غياب حلول جذرية رغم تكرار الشكاوى خلال السنوات الماضية.

محيط مصنع الاسمنت…غبار وارتجاج

في بيان لهيئة الاعتصام التي تضم ممثلين عن أهالي المنطقة، أكدوا أن المنطقة   تشهد تدهوراً خطيراً وفق وصفهم جراء التلوث الصناعي المتأتي من مصنع سوتاسيب القيروان للإسمنت، واكدوا ان المصنع تحول منذ سنوات مصدر مشكل بيئي جراء التلوث ما جعلهم يقدرون الاضرار البيئية بالخطر المباشر ومهدد لحياة المتساكنين وسلامتهم الجسدية والصحية، وللمنظومة البيئية والاقتصادية بالجهة وهذا توصيف يشير الى أهمية ما يحدث.

فبعد اعتماد مادة الفحم البترولي في عملية الإنتاج، كوقود، عرفت المنطقة تصاعداً ملحوظاً في الانبعاثات الهوائية والغبار الصناعي الناتج عن نشاط المصنع، وهو ما أدى إلى انتشار مظاهر تلوث واضحة تشمل الهواء والمحيط الطبيعي، وتسبب في أضرار مباشرة تمس حق المواطنين في العيش في ظروف صحية وآمنة. ويعتقد الأهالي ان هذه الانبعاثات تحولت الى معاناة صحية متكررة ومقلقة لدى المتساكنين، من بينها اضطرابات الجهاز التنفسي، الحساسية المزمنة، السعال المتواصل، ضيق التنفس، أمراض العيون والجلد، إضافة إلى مضاعفات صحية أخرى باتت تهدد الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل وكل الفئات الهشة، في ظل غياب متابعة طبية وقائية جدية وبرامج رسمية لحماية السكان.

الضرر، وفق المعتصمين، امتد ليشمل تدهورا واضحا للمنظومة البيئية والاقتصادية بالمنطقة، حيث سجل الأهالي تضرر الزراعات وتلف عدد من المحاصيل، وتدهور خصوبة التربة، وتأثر الغطاء النباتي، فضلاً عن انعكاسات مباشرة على الثروة الحيوانية ومصادر المياه والهواء، وهو ما مسّ من استقرار السكان ومن أمنهم الغذائي ومن مصادر رزقهم، خاصة وأن أغلب العائلات تعتمد أساساً على النشاط الفلاحي كمورد عيش رئيسي وهو ما زاد من هشاشة العائلات وأثقل كاهلها بتكاليف العيش والعلاج، وجعل السكان يعيشون بين ضغط الحاجة الاقتصادية من جهة، وواقع التلوث والخطر الصحي من جهة أخرى.

ويضيف الأهالي في بيانهم أن نشاط المصنع وما يرافقه من تفجيرات واهتزازات متكررة، تسبب حسب شهادات المتساكنين ومعايناتهم، في تضرر عدد من المساكن من خلال ظهور تشققات وتصدعات في الجدران والأسقف، وتهديد سلامة البنية العمرانية للمنازل، وهو ما يمثل خطراً مادياً مباشراً على الممتلكات وعلى أرواح السكان، ويعمق شعورهم بعدم الأمان والاستقرار، خاصة في ظل غياب أي تقييم رسمي للأضرار أو جبر للضرر أو تدخل لحماية المتساكنين.

“؟ما هي مادة “الكوك السامة

الكوك البترولي هو مادة صلبة غنية بالكربون (أكثر من 80% في الغالب)، تنتج كمنتج ثانوي (نفاية) أثناء تكرير النفط الخام، خاصة من الخام الثقيل مثل رمل القطران. يأتي في أنواع مختلفة (إبري، إسفنجي، إلخ)، ويُصنف “وقود الدرجة الصناعية” (fuel-grade) عندما يكون عالي الكبريت والمعادن الثقيلة مثل الفاناديوم والنيكل.

عند حرقه، يُطلق غازات وجسيمات دقيقة (PM10، PM2.5)، ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، أكاسيد النيتروجين (NOx)، ثاني أكسيد الكربون (CO₂) بنسب أعلى من الفحم التقليدي (حوالي 5-10% أكثر CO₂ لكل وحدة طاقة، وأكثر بكثير لكل وزن)، بالإضافة إلى غبار يحتوي على معادن ثقيلة. يُعتبر “ساماً” نسبياً بسبب محتواه من الكبريت العالي والمعادن، مما يفاقم التلوث الهوائي والتربة عند الانتشار، وقد ارتبط بمشاكل صحية في مناطق أخرى (غبار يغطي المنازل، أمراض تنفسية، مخاطر محتملة للسرطان في بعض العينات).

سبب اعتماد مصنع الإسمنت عليها

تُستخدم Pet Coke بشكل واسع كوقود في أفران الإسمنت (حوالي 30-40% من الاستهلاك العالمي في هذه الصناعة)، وكذلك في إنتاج الألومنيوم (كأنود)، والصلب، والطاقة. في أفران الإسمنت الدوارة، توفر طاقة حرارية عالية، ويتم التقاط جزء كبير من الكبريت داخل “الكلنكر” (المادة الأولية للإسمنت)، مما يقلل بعض الانبعاثات الخارجية مقارنة باستخدامات أخرى.

السبب الرئيسي لاستعمالها في مصنع سوتاسيب (وغيره من مصانع الإسمنت التونسية) هي التكلفة المنخفضة. فهي أرخص من الغاز الطبيعي أو الفحم عالي الجودة، أو الكهرباء مما يحسن التنافسية الاقتصادية للإنتاج.

شهدت تونس نقصاً في Pet Coke سابقاً أدى إلى مخاوف من ارتفاع أسعار الإسمنت أو إغلاق مصانع. يدافع المصنع عادة بأنه يحصل على ترخيص من الوكالة الوطنية لحماية المحيط (ANPE) ويتوافق مع المعايير.

ومع ذلك، يؤكد الفرضية في السؤال: الاعتماد عليها “عوض الطاقة النظيفة” (مثل الغاز أو الطاقات المتجددة أو الوقود البديل من النفايات) يرجع أساساً إلى عامل التكلفة، رغم المخاطر البيئية المعروفة عالمياً.

هل هي مسموح بها في تونس؟

ليست ممنوعة صراحة، بل مستعملة على نطاق واسع في صناعة الإسمنت التونسية منذ سنوات، وتُعتبر جزءاً من الوقود البديل. حصل مصنع سوتاسيب على ترخيص بيئي من ANPE، ويُشار إلى وجود مراقبة دورية للانبعاثات من خلال عقد عدة جلسات رقابية.

القانون التونسي (الفصل 45 من الدستور: حق في بيئة سليمة، والقانون 34/2007 المتعلق بنوعية الهواء، وقوانين حماية المحيط) يفرض التزامات صارمة باحترام المعايير البيئية، دراسة التأثير البيئي، والقضاء على التلوث. لا يوجد حظر وطني كامل على Pet Coke، لكن استخدامه يخضع لشروط رقابية، وقد أثيرت شكاوى سابقة مشابهة في 2020 حيث يصرح الأهالي ان المصنع يستفيد من موارد المنطقة (حجر، طاقة) لكنه لا يعيد الاستثمار محلياً، بينما يتحمل السكان التكاليف الصحية والفلاحية والنفسية (عدم أمان المساكن، تهديد الرزق). وهو نمط كلاسيكي لـاختلال “العدالة البيئية” في المناطق الداخلية التونسية في ظل تراخي الرقابة وعلوية القانون. وهو ما جعل الأهالي يوجهون نداءاتهم وملفاتهم الى رئاسة الجمهوية.

ويطالب الأهالي في برقيتهم، ببالمنع الفوري والعاجل لإدخال أو استعمال هذه المادة في الجهة. ويشترط المعتصمون استمرار هذا المنع إلى حين إثبات احترام المصنع للمعايير الوطنية والدولية المتعلقة بالسلامة البيئية. كما يطالبون بالمنع القطعي لعملية نقلها أو شحنها من مصنع القيروان لفائدة مصنع الإسمنت بالقصرين، لما تشكله عملية النقل من تطاير للغبار وإمكانية تسرب الملوثات.

مطالب بيئية واجتماعية وصحية

في بيان لهم اكد المحتجون ضرورة الإيقاف الفوري لاستعمال وإدخال مادة الكوك/الفحم البترولي (Pet Coke): نطالب بالمنع الفوري والعاجل لإدخال أو استعمال مادة الكوك البترولي أو أي مادة مماثلة ذات خطورة بيئية وصحية في كل الأنشطة المرتبطة بمصانع الإسمنت بالجهة، لما ثبت من انعكاساتها الخطيرة على جودة الهواء وصحة المواطنين، وذلك إلى حين إثبات احترامها للمعايير الوطنية والدولية المتعلقة بالسلامة البيئية.

كما طالبوا بالمنع الفوري والقطعي لعملية نقل أو شحن أو ترويج مادة الفحم البترولي (الكوك البترولي) من مصنع سوتاسيب القيروان لفائدة مصنع الإسمنت بالقصرين أو أي منشأة أخرى، باعتبار أن هذه المادة تمثل خطراً بيئياً وصحياً مؤكداً، وأن عملية نقلها وتخزينها وتداولها تشكل تهديداً مباشراً للمنطقة وسكانها، سواء من حيث الانبعاثات والغبار المتطاير أثناء الشحن والنقل، أو من حيث إمكانية تسرب الملوثات وتأثيرها على الهواء والتربة.

وطالبوا بفتح ملف التلوث البيئي بمنطقة فج الرويسات في إطار تحقيق رسمي شامل يتم تحت إشراف مؤسسة رئاسة الجمهورية باعتبار خطورة الوضع وحساسيته، ولضمان الحياد والجدية والشفافية، وقطع الطريق أمام أي تعطيل أو تسويات لا تضمن حقوق المتساكنين.

وشددوا على الحاجة الى إحداث لجنة وطنية مشتركة بين الوزارات لتقييم الأضرار البيئية والصحية والمادية تتولى القيام بمعاينات ميدانية عاجلة. وقياس نسب الانبعاثات الهوائية وتحديد طبيعتها وخطورتها. وتقييم الضرر البيئي والفلاحي والصحي. وتقوم بتحديد المسؤوليات واقتراح الإجراءات الردعية والوقائية اللازمة.

 

الحراك الشعبي…والتفاعل الرسمي

تجاه هذه الكارثة، اختلفت ردود الأفعال بشكل جذري بين رد فعل السكان الذين انخرطوا في الحراك البيئي . حيث تُرجم الغضب الشعبي إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية واعتصام مفتوح انطلق أواخر أفريل 2026، للتعبير عن الرفض القاطع لاستمرار التلوث والمطالبة بالمحاسبة دون تعطيل المصنع، مع وقفات احتجاجية، ودعم محلي واسع يعكس إرهاقاً متراكماً من “الضغط اليومي” بين الفقر وخطر التلوث.

بينما راى بعض المواطنين في تعليقات عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الاعتصام ما وصفوه بغايات سياسية واتهامات بالسعي الى غلق المصنع. الى جانب عبارات لوم تجاه المواطنين بكونهم فرطوا في أراضيهم لفائدة المصنع منذ البداية.

اما بخصوص التفاعل الرسمي مع اعتصامهم، فقد اعتبر المعتصمون أنهم يواجهون “سياسة صمت وتجاهل واستخفاف بمعاناتهم” من قبل الجهات المسؤولة وعمليات تشكيك تسعى الى هز صورة المعتصمين ورمي تهم جزافية في حقهم من قبيل من يقف وراءهم ومن يمولهم ومن يشتري الملابس الباهظة من المعتصمين ومن دفع تكلفة خيمة الاعتصام والكراسي دون الخوض الرسمي والقانوني في جدية المطالب او الدعوة الى التفاوض. واشترطت السلط الجهوية فض الاعتصام للدخول في حوار واستماع لمشاغلهم مؤكدين انه سبق لهم مراقبة نشاط المصنع وعدم تسجيل اخلالات بيئية حسب تقارير رسمية.

وقد أدى كل من والي القيروان وعدد من نواب الشعب زيارة الى خيمة المعتصمين واطلعوا على الوضاع ووعدوا بجعل المطالب الشرعية موضوع جلسات رسمية ومتابعة.

حظي الاعتصام ومطالب الأهالي بدعم اعلامي قام بنقل مطالب الأهالي وتغطية الحراك البيئي. كما حظي بدعم من منظمات مثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES)، الذي وثق احتجاجات سابقة ووصف الوضع بـ”انتهاك للحق في بيئة سليمة”.  علما وان منتدى العدالة البيئية الذي انتظم في شهر ديسمبر الماضي قد تطرق ضمن فعالياته الى إشكالية التلوث بمنطقة الرويسات واقر ضمن مخرجات المنتدى تنظيم وقفات احتجاجات سلمية وتقديم قضية جزائية وذلك بدعم من قبل عدد من نواب البرلمان واتحاد الشغل وفرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ومنظمات حقوقية وبيئية.

يُسلط الاعتصام الضوء على تناقض الصناعة الثقيلة في تونس: حاجة اقتصادية للإنتاج مقابل حق دستوري في بيئة سليمة. استعمال Pet Coke رخيص التكلفة لكنه مكلف بيئياً وصحياً، خاصة بدون فلاتر متقدمة أو انتقال نحو وقود أنظف. المطالب مشروعة وتستحق استجابة عاجلة: تحقيق شفاف، قياسات مستقلة، تعويضات، وبرنامج تنموي محلي.Aucune description de photo disponible.

الإيقاف الفوري لإدخال “الكوك” السام، مع إلزام المصنع بالانفتاح الاقتصادي والاجتماعي على محيطه، ليس رفضاً للصناعة بل ضمان استدامتها. يبقى السؤال: هل ستتحول السلطات هذه المرة من “المراقبة” إلى “الإصلاح” الحقيقي؟ الإجابة ستحدد مصير آلاف السكان في الرويسات ومناطق مشابهة.

اعتصام الأهالي ما يزال متواصلا رغم زيارة المسؤولين والمنتخبين، من اجل مطلب تنموي واجتماعي وبيئي وصحي شامل يمكن ان يتحقق بفتح الملف البيئي بالمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *