وصمة سحرية لمحو وصمات التلوث

مازالت الهياكل والعملة يكابدون في سبيل مغالبة أكوام الفضلات ويبذلون وسعهم لإصلاح ما أفسد المواطن الكريم، ورفع ما ألقى من بقايا عبثه وطيشه ولامبالاته..

ما زالت النفايات الشبح البائس والزائر التعيس الذي يعايش التونسيين في حلهم وترحالهم، واشكال القمامة الطائرة والجاثمة والمتكدسة زرافات ووحدانا، ترسم في كل الأنحاء عددا رديئا ومشهدا مخزيا يحسب على الجميع..

وما زال في لاوعي القوم إدراك قاصر أعرج بأن البيئة فضلات، وأن النظافة مسؤولية البلدية..

وتعيد الدولة الكرة، وتعاود استجماع القوى وترتيب خطط وطنية كبرى للنظافة تحمل في كل مرة أملا  بتحقيق ما لم يستطعه الأوائل برغم حاصل التجارب السابقة الضحل,,الكئيب..

ومع ذلك يتجدد الأمل، بأن يكون الجهد الجديد مثمرا، والبرنامج الوليد حمالا لثمر يانع ودائم..

ويبقى السؤال الذي يتوجب أن يطرحه المجتمع ، لماذا كل هذا التعثر والتأخير؟

في بلد مثل تونس وبعد ربع قرن من تجربة وزارة البيئة، تطرح الأسئلة البدائية حول علاقة الهياكل المعنية بالفضلات، وبالنظافة ؟

ويرجع التساؤل القديم حول جدوى الحديث عن الحيوانات النادرة والاصناف المهددة ، وديمومة الموارد البيولوجية، والحال أن الفضلات تتمظهر بنقاط سوداء ومصبات عشوائية في كل المفترقات والتجمعات والمدن ؟

هل يجدي الحديث عن مخاطر التردد في الحزم أمام توسع تمظهرات تغير المناخ، والبلديات لا تتقدم بشكل واضح في الحسم مع مظاهر التلوث، قبيل تنظيم انتخابات جهوية ومحلية؟

وهل يحسن البحث في متجهات تحسين تقنيات صون مخزوننا من التنوع الحيوي،  اساليب التحكم في سلامتنا الإحيائية وضمان توظيف تنموي إيكولوجي سليم لمواردنا ومقدراتنا، في سياق بناء الإقتصاد الأخضر ؟

وهل ينفع بحث قوم المسالك في تنشيط منظومة الإدارة البيئية، في ظل مشكلات تمس البيئة الحضرية، وتهدد الجمالية المظهرية وحتى الصحة العامة ؟

هل يجوز الفصل بينهما، ويقوم الاعوجاج المتوارث في سياسات اعتمدت التلوث (السائل ولاصلب) مقياسا للعمل والتخطيط البيئي، بالفصل بين العمل الميداني المرتبط بالنظافة وما ارتبط بها، عن التدبير البيئي الأفقي الاستراتيجي الذي يعلو السياسات القطاعية ، ويرقى لمستوى التكييف الأفقي الشامل لمعظم الخطط والسياسات والمقاربات..

ومع عديد الاستثناءات في رؤى النخب وفعل الناشطين في تونس والعالم العربي وهم كثير، تظل حركة السياسة المتقلبة والمحكومة بتحولات وأمزجة ومعطيات لاعقلانية، أقرب للإجابة عن أسئلة راهنة وتحديات يومية، ومشكلات المعيش الظاهر للعيان في التجمعات والأحياء.

إننا نحتاج، وحتى في ظل خيار آثر المواصلة على نفس الطريق، بتأكيد الارتباط بالتدبير المحلي للنظافة، لعقل واع يستحضر المنجز ويدرك البيئة على أنها أوسع بكثير من تجميع للفضلات وتجميل للواجهات، وصيانة لمساحة بلدية خضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *