التغيرات المناخية: كثير من الأخطاء وقليل من الحلول متى سيقام المؤتمر الوطني للمناخ ؟

بقلم الدكتور محمد الشريف: رئيس فريق المساعدة الفنية الاردني الفرنسي لدعم تفعيل الاستراتيجية الوطنية لادارة النفايات الصلبة

اكتشفت البشرية منذ الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر أن اكبر تهديد لمستقبلها يتمثل في تلوّث المحيط الجوي وذلك لتأثيره المباشر على مجموع كوكبنا. فنحن قد غيّرنا الطبيعة عندما تسببنا في بثّ كميات ضخمة من الملوثات في جوّ الأرض، وتغيير الطبيعة بهذه الدرجة العنيفة تصاحبه ردود أفعال تتفاقم باطراد. فإذا لم تفعل البشرية شيئا لتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة سوف تعرف الأرض حتما تغيرات مناخية تنعكس سلبا على الأنظمة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية كما لم يحدث هذا في العصور الغابرة. ومن أكثر ما يؤرق العلماء في هذا الخصوص هو زيادة معدل درجات الحرارة وما يرافقها من ارتفاع في مستوى البحر بما قد يهدد حياة الجزر والمناطق الساحلية المنخفضة وموارد المياه والفلاحة والثروة السمكية والغابات وهو ما قد يزيد من تفاقم الصعوبات الناتجة عن عدم  التوازن الحالي بين الموارد والسكان والاستهلاك.

ان الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة المختلفة للإنسان تزيد بشكل ملموس في تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وهو ما يقوّي ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤدي الى زيادة في ارتفاع درجة الحرارة على مستوى سطح الأرض، علاوة على ذلك تساهم هذه الانبعاثات الغازية في تدهور طبقة الأوزون ممّا يتسبّب في ترفيع لتسلّل الاشعاعات فوق البنفسجية التي تمثّل أحد مكوّنات نور الشمس الأكثر طاقة الذي يصل الى الأرض. وهي اشعاعات خطيرة على صحة الانسان والحيوان والنبات والميكروبات ونوعية الهواء، اذ أنها قادرة وفي حالة وصول كميات كبيرة منها الى الأرض حتى على القضاء على أي شكل من أشكال الحياة على وجه البسيطة.

يكتسي مشكل الأوزون على صحة الكائنات الحية حدّة أكثر عندما نعلم أن التدهور الذي تشهده يتم بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، وانه سيتواصل لمدى غير منظور اذا لم تتدخل البشرية لوقف هذا الخطر الداهم. وقد أثبتت الدراسات العلمية بأن التلف المتواصل لطبقة الأوزون سيؤدي في غضون العشريات المقبلة الى ارتفاع بنسبة 25 بالمائة في حالات السرطان الجلدي الذي يصيب خاصة أصحاب البشرة الفاتحة، كما سيؤدي الى تقدم ما يقارب 7 بالمائة  من الاصابات بأمراض عدسة العيون زيادة الى التأثير الثابت للإشعاع ما فوق البنفسجي المكثف على جهاز مناعة البشر مهما كان لون البشرة.

انعكاسات الظاهرة على تونس

بالرغم من أن الأرقام تقول أن مساهمة بلادنا في الانبعاثات العالمية الدفيئة لا تتعدى 0.07 بالمائة (مقارنة بالصين 25 بالمائة وأمريكا 15 بالمائة وأوروبا 10 بالمائة) الا أن مستوى التلوث الهوائي قد بلغ في بعض مناطق البلاد حدا أضر بصحة الانسان وقضى على كثير من الموارد الطبيعية التي تمثل مصدر رزقه. فمن أبرز المصادر القارة لتلوث الهواء في تونس نذكر وحدات تحويل الفسفاط التابعة للمجمع الكيميائي التونسي (قابس، صفاقس والصخيرة) ومعامل الاسمنت والآجر ومواد البناء الأخرى والمعامل الكبرى للصناعات الحديدية والتعدينية ومعامل تكرير النفط ومحطات توليد الكهرباء ومناجم الفسفاط بقفصة وبعض الصناعات المستعملة للوقود السائل الثقيل. هذا علاوة على ما تسببه وسائل النقل من انبعاثات غازية ذات أثر كبير على مستوى تركيز غاز الفحم في الغلاف الجوي وكذلك استعمال بعض المواد المستنزفة لطبقة الأوزون مثل الميتان والكلوروفليوروكربون وأكسيد الأزوت. فلو أخذنا مثلا مادة بروميد الميثيل، المستخدمة بكثافة في الزراعة وفي تصنيع الأغذية نجد أنها لوحدها تساهم في استنفاذ 10 بالمائة من طبقة الاوزون على مستوى الكون. ولهذه المادة استخدام واسع الانتشار بوصفها من المبيدات الكيمياوية وذلك لمكافحة الآفات والأعشاب الضارة والقوارص . كما تستخدم لتبخير التربة والمباني ولعلاج السلع ولأغراض الحجر الصحي الزراعي. وبغض النظر عن التطبيقات التي تشهد استخدام هذه المادة تدخل نسبة 50 الى 95 بالمائة منها في نهاية المطاف الى الغلاف الجوي وللعلم فان عددا كبيرا من المواد التي يستنفد طبقة الأوزون هي أيضا من غازات الاحتباس الحراري الفعالة. وقد لاحظ المتابعون للشأن البيئي في بلادنا بعض الظواهر الغريبة في السنوات الأخيرة والتي طالت كافة الجهات وكثيرا من القطاعات، كانجراف السواحل التونسية خاصة في شمال البلاد وكذلك زحف الرمال في الجنوب التونسي وارتفاع معدل درجات الحرارة في الصيف الى جانب تأخر هطول الأمطار في الشتاء فضلا عن انخفاض الاحتياطي المائي علاوة على ازدياد عوامل التعرية وتفاقم الفياضات وارتفاع الملوحة في مصادر المياه العذبة وتغير الفارق بين حركتي المدّ والجزر في الخلجان التونسية وغيرها من الظواهر الغربية على بلادنا. وهذه الآثار السلبية تمسّ خاصّة البطالة وتزداد نسبة الفقر بين السكان. فهذه الظواهر تعمّق اختلال التوازن بين جهات البلاد وتهدد الأمن الغذائي لتونس بما أنها تتسبب في اتلاف  المحاصيل الزراعية وفي خسائر كبيرة للفلاحة وتربية المواشي والكائنات الحية الأخرى.

وهكذا فان التغيرات المناخية لم تعد تشكل لتونس مجرد فرضية على المدى المتوسط بل حقيقة معاشة تثبت على أرض الواقع منذ سنوات. فقد أثبتت آخر دراسات البنك الدولي (سنة 2013) حول ظاهرة الاحتباس الحراري في بلادنا أن معدل ارتفاع درجات الحرارة قد بلغ 1.4 درجة مائوية على امتداد القرن العشرين مع تسارع ملفت للنظر بداية من سنة 1970. هذا الارتفاع بلغ حدودا قصوى في بعض  المناطق دون غيرها فقد ارتفع معدل درجات الحرارة في تونس العاصمة مثلا بثلاث درجات كاملة طيلة القرن الماضي وقد سجل فصل الصيف أقصى معدل ارتفاع للحرارة بنسبة 1.8 درجة مائوية بينما سجل هذا الارتفاع أدنى مستوى في فصل الخريف ب1.2 درجة مائوية. أما في خصوص معدلات هطول الامطار فقد سجلت انخفاضا سنويا في شمال البلاد في حدود ال5 بالمائة لكل عشرية بداية من سنة 1950. علاوة  على ذلك فقد سجّل معدل ارتفاع مستوى البحر الأبيض المتوسط 3.1 مليمتر سنويا منذ سنة 1992. وهو ما تسبب في تملّح التربة في كثير من المناطق الساحلية وغمر بعض المواقع الأثرية الساحلية وتحول الأعشاب البحرية الى السواحل المنخفضة مثل غار الملح وخليج قابس.

اعتمادا على بعض النظم الحسابية للتنبئات المناخية فان معدل درجات الحرارة في بلادنا قد يسجل ارتفاعا يصل الى 1.1 درجة مائوية في حدود سنة 2020 و2.1 درجة مائوية في حدود سنة 2050 مع تفاوت هام حسب الفصول وحسب الجهات وخاصة بين الشمال والجنوب. اذ سترتفع درجات الحرارة في حدود سنة 2020 بنسبة أهم في جنوب البلاد تصل الى 1.5 درجة مائوية فيما تزيد معدلات ارتفاع الحرارة في فصل الصيف بين 09 و1.6 درجة مائوية بينما يتوقع ان تتراوح زيادة معدل درجات الحرارة في فصل الشتاء بين 0.7 و1 درجة مائوية. أما بالنسبة لهطول الامطار فان انخفاض المعدلات سيصل الى 5بالمائة في الشمال في حدود سنة 2020 و8 بالمائة في الوطن القبلي وشرق البلاد و10 بالمائة في أقصى الجنوب التونسي. هذا الانخفاض في كميات الغيث النافع سيتفاقم في حدود سنة 2050 ليصل الى 10 بالمائة في الشمال الغربي للبلاد و30 بالمائة في مناطق أقصى الجنوب التونسي.

أما في باقي جهات البلاد فسيترواح انخفاض معدلات هطول الأمطار بين 12 و16 بالمائة. وحسب نفس النظم الحسابية فان تواتر الكوارث الطبيعية سيزداد على المدى البعيد والمتوسط على غرار الحرائق والفياضات والجفاف، لترتفع حدة الجفاف مثلا ب10 الى 30 بالمائة في حدود سنة 2050، علاوة على ارتفاع في مستوى البحر يترواح ما بين 8 و12 صم في حدود سنة 2030، ممّا يهدد ما يزيد على 16 ألف هكتار من الأراضي المهيأة علاوة على الاضرار بالزراعة وحوالي 700 الف هكتار من الاراضي المهيئة علاوة على الاضرار بالبنية التحتية الساحلية مثل المواني والطرقات. ومن اشد انعكاسات ظاهرة تغير المناخ حدّة على بلادنا  نسجّل النقص المتواصل في مواردنا المائية، حيث ستنخفض كمّيات المياه السطحية في حدود سنة 2050 بـ 5 بالمائة وكميات المياه الجوفية في جنوب البلاد ب 28بالمائة مع تدهور متفاوت لجودتها نتيجة التّملّح. في هذا الخصوص أثبتت الدراسات أنّ حوالي 53بالمائة من المياه الجوفية العذبة على طول سواحل البلاد ستكون عرضة للتملّح بسبب ارتفاع مستوى البحر و ما ينتج عنه من تسربات في الطبقات الجوفية. ومن المعلوم ان ظاهرة الاحتباس الحراري لها أثر عميق على تواتر وشدة فترات الجفاف، اذ من المقدّر أن تخسر بلادنا في حدود سنة 2030 ما يقارب 30 بالمائة من الأراضي الفلاحية لتتحول المساحات المستغلة زراعيا من 1.5مليون هكتار حاليّا الى ادنى من مليون هكتار و هو ما سيتسبب في خسارة تتراوح بين 5و  10 بالمائة من الناتج المحلي الخام الفلاحي. امّا غابات الشمال فستكون أكثر عرضة للحرائق نتيجة ارتفاع معدّلات الحرارة خاصّة في فصل الصّيف. و بما أن بلادنا رهينة الأسواق العالمية على مستوى أمنها الغذائي حيث تستورد مثلا في حدود 50بالمائة من استهلاكها للحبوب و 95بالمائة من استهلاكها للسكر وحيث أن بعض الدراسات الحديثة قد أثبتت أن ارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجتين سيتسبب في انخفاض محاصيل القمح مثلا بنسبة تتراوح بين 10و 50بالمائة، فإنّ انعكاسات ظاهرة الاحتباس الحراري ستكون شديدة الوقع على اقتصادنا. وتترتب عن ذلك أضرار مزدوجة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية من جهة وانخفاض مردود القطاع الفلاحي المحلي من جهة أخرى. وهو ما يمثل انخفاضا للناتج المحلي الخام يتراوح بين 2و2.7مليار دولار أمريكي على امتداد الـ 30 سنة المقبلة، ممّا سينتج عنه انخفاض على مستوى دخل العائلات الفلاحيّة التونسية بنسبة تتراوح بين 2 و 7بالمائة، و بذلك تزيد نسبة البطالة و يتوسّع الفقر و يكثر النزوح مما من شأنه ان يضع البلاد أمام تحديات اقتصادية و اجتماعية إضافية خاصّة على مستوى الجهات الأقل حظا من التنمية.

استراتجية تونس للتخفيف و التكيّف

تحسبا للتهديدات البيئية الناجمة عن التغيرات المناخية سعت تونس لوضع خطط للتأقلم مع هذه الظاهرة الكونية، من ذلك :

– الاستراتجية الوطنية للتغير المناخي ( ALCOR-TEC2012) ، محفظة مشاريع للتأقلم مع التغيرات المناخية بجل القطاعات الهشة،منظومة انذار مبكر للتوقي من الظواهر المناخية القصوى، استراتيجية خاصّة بتأقلم القطاع السياحي مع التغيّرات المناخية، استراتيجية خاصّة بتأقلم القطاع الصحي مع التغيّرات المناخية،واستراتيجية وخطة عمل في خصوص تأقلم الشريط الساحلي مع ارتفاع مستوى البحر الناتج عن التغيرات المناخية.

وقد مكنت هذه السياسات من بعض النّجاحات خاصّة في مجال النجاعة الطّاقية و استغلال بعض أنواع الطاقات المتجددة حيث انخفضت نسبة نموّ انبعاثات الغازات الدفيئة وخاصة الكثافة الكربونية في حدود 25 بالمائة بين سنتي 1990 و2009.ومنذ دخول بروتكول كيوتو حيّز التنفيذ في سنة 2005واعتمادا على امكانيات الدعم في اطار التعاون الدولي الثنائي أو متعدد الاطراف ، تمّ انجاز عديد البرامج المتعلقة بتنمية القدرات و التكوين و الاحاطة الفنيّة و المالية ممّا يسّر النفاذ للإمكانيات الهامة التي تتيحها آلية التنمية النظيفة (MDP) المحدثة بموجب هذه الاتفاقية الدولية.وقد مكنت جهود الوزارة المكلفة بالبيئة من المصادقة على المستوى الوطني على قرابة 40 برنامجا ومشروعا ببعض القطاعات المؤهلة للانتفاع بهذه الآلية. لكن للأسف رغم كلّ الجهود التحضيرية المبذولة فإنّ تونس وعلى عكس بلدان مشابهة لها مثل المغرب و مصر لم تستطع الاستفادة عمليا إلا من جزء قليل من التمويلات حيث أنه لم يتم التنفيذ الميداني الا لثلاث مشاريع الى حد الآن.

اما فيما يتعلق بحلول التوقي من انعكاسات ظاهرة الاحتباس الحراري فقد اقترحت الخطط و الاستراتيجيات المنجزة لحساب بلادنا عددا من المشاريع ذات الأولوية القصوى، حددت تكلفتها الجملية بـ1.3 مليار دينار، تنقسم كما يلي:مشاريع تخص الشريط الساحلي: 355مليون دينار ومشاريع تخص الموارد المائية: 229مليون دينار بالاضافة الى مشاريع تخص القطاع السياحي: 16مليون دينار ومشاريع تخص القطاع الصحّي: 9مليون دينار. لكن بمناسبة قمة المناخ COP2، اقترحت تونس خطة طموحة و متكاملة للتأقلم مع التغيرات المناخية ولخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة41 بالمائة الى حدود سنة 2030 مقارنة بإنبعاثات سنة 2010، وقد قدرت تكلفتها الجملية بـ17.5 مليار دولار امريكي منها 14.917مليار دولار لقطاع الطّاقة، وهو ما يمثل 85بالمائة من الاستثمارات الموجودة.

يخص هذا الاستثمار مشاريع وبرامج في مجال الطّاقات المتجددة كطاقة الريّاح والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية وكذلك مشاريع تهتم بالنجاعة الطاقيّة فيما يخص الفوانيس المقتصدة للطاقة و التوليد الطاقي المؤتلف و الثلاثي والعزل الحراري للبنايات. زيادة الى أحكام التصرف في النفايات الصّلبة وتطوير النّقل الجماعي وخاصة مشروع النقل الحديدي السريع بتونس الكبرى.

تدارك النقائص وتفعيل الخطة الوطنية:

حتى لا تبقى هذه البرامج الطموحة حبرا على ورق كما تعوّدنا للأسف في بلادنا في زمن، أصبح مصير تونس بين أيدي رجال سياسة لا يفكرّ أغلبهم إلا في الانتخابات القادمة وقلّ فيه رجال الدولة الذين يرجحون مصلحة اجيال المستقبل، أصبح من الضروري وضع خريطة طريق للخطة الوطنية للتغيرات المناخية تتكون من ثلاث مراحل: أولا التبني السياسي للخطة، ثانيا مأسسة الخطة، ثالثا تفعيل الخطّة.

تعتبر الوثيقة التي تقدمت بها الحكومة التونسية الى الهيئات الدّولية المنظمة لقمة المناخ بفرنسا COP21 غير مستوفية لشروط التّبني السياسي من حيث أنّها لم ترتكز على المقاربة التشاركية ( جهات، مجتمع مدني، إدارة إلخ) لذلك وجب عليها تدارك هذا الخلل المنهجي بتوخي الخطوات التصحيحية والتكميلية التالية:

– نشر إعلان نوايا في خصوص ما تعتزم الحكومة توخيّة من سياسات تتعلق بظاهرة التغيرات المناخية.

تبنّي الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية من حيث التصوّر والأهداف من قبل مجلس وزاري.

– الإعلان الرّسمي عن هذه الاستراتيجية ومناقشتها من خلال مؤتمر وطني للمناخ يضمّ كافة الأطراف المرتبطة بهذه الظّاهرة ويحدد التوجهات العامة للبلاد في هذا الشأن.

– التواصل مع الهيئات الدولية القائمة على شأن المناخ لتدعيم وإن لزم الأمر تعديل ما تمّ موافاتها بمناسبة القمّة العالمية للمناخ بفرنسا وكذلك لإدراج مشاريع تونس المرشحة للتمويل الدّولي ضمن آلية الصندوق الأخضر المنبثق عن القمة العالمية للمناخ وذلك اعتمادا على مخرجات المؤتمر الوطني للمناخ الذي يجب تحديد تاريخ انعقاده في اقرب الآجال.

– تنظيم ندوات وملتقيات في كافة جهات البلاد لإبلاغ التصوّر الذي تمّ تبنيه من قبل الحكومة وتحسيس الفاعلين المحليين والجهويين والمواطنين عامّة بضرورة دعم الخيارات الاستراتيجية للخطة الوطنية للتغيرات المناخية ( تصور وأهداف ) وذلك تحضيرا لفعاليات المؤتمر الوطني للمناخ.

– عقد المؤتمر الوطني للمناخ بمشاركة كلّ الأطراف الفاعلة في البلاد وعرض مخرجاته على هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة التي سيتمّ إحداثها بمقتضى الفصل 129 للدستور، وذلك لابداء الرأي فيها وضمان دعم هذه الهيئة الدستورية لكافة المخططات والمشاريع المتعلقة بظاهرة التغيرات المناخية.

أمّا في ما يخص مأسسة الخطة الوطنية للتغيرات المناخية والتي من شأنها وضع الأسس العملية لتفعيل التوجهات المتبناة على المستوى السياسي والمجتمعي فحريّ بالحكومة اتباع الخطوات التالية:

– تنمية القدرات و التكوين والإحاطة الفنيّة على مستوى الوزارة المكلفة بالبيئة وذلك للتمكن داخليا من كافة مكونات الاستراتيجية.

– تثبيت الاستراتيجية مؤسساتيا عبر بعث منظومة بينيّة تضمّ كلّ الوزارات المهتمة بالشأن المناخي ( فلاحة، صحّة، سياحة إلخ ).

هذا التثبيت يكتسي أهمية قصوى لضمان إدماج الإستراتيجية في المخططات القطاعيّة للتنمية والتنسيق بين القطاعات المعنيّة.

إرساء منظومة للمتابعة و التقييم مع تحديد جملة من مؤشرات المتابعة على مستوى التخفيف من انعكاسات التغيّر المناخي وكذلك على مستوى التكيّف مع نتائجه.

– تثبيت الاستراتيجية على مستوى القطاعات المحورية مثل الزراعة والمياه والطّاقة والنقل مع تعيين مسؤول (مرجع) للتغيرات المناخية في كلّ قطاع.

– تثبيت الاستراتيجية على مستوى الجهات اعتمادا على الهياكل الجهوية الفاعلة أو التي سيتم إحداثها في إطار السّلطة المحلية التي جاء بها الدّستور الجديد.

وفي مرحلة ثالثة يجب على الحكومة تفعيل الإستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية والتي من شأنها تحقيق البرامج والمشاريع المنبثقة عن المؤتمر الوطني للمناخ على المستوى القطاعي والترابي، عبر إدماجها فعليّا في مخطّطي التنمية الخامسين 2016 -2020  و  2021-.2026 لكن وخلافا  لك نلاحظ أنّ مشروع الوثيقة المرجعيّة لمخطط التنمية2016 -2020  لم يتعرض لإستراتجية التغيّر المناخي إلا بصفة سطحيّة على مستوى الفقرة 3.5.5، على غرار:

– تدعيم القدرات الوطنيّة لرصد المخاطر الطبيعيّة وتعزيز الإنذار المبكّر للتوقي من الكوارث والحدّ من آثارها.

– توفير المعدّات والتقنيات الضّرورية للحدّ من الآثار السلبية للكوارث.

تعزيز القدرة الوطنية على التأقلم مع المناخ بإعتماد تهيئة عمرانية تأخذ بعين الإعتبار التغيّرات المناخيّة وتشريك كلّ الأطراف.

وهذا التمشي غير كاف ولا يتلائم مع الخطّة الطموحة التي تبنتها تونس في قمّة المناخ بفرنساCOP 21، كما بيّنا أعلاه، والتي يجب ان تنبثق برامجها ومشاريعها عن مؤتمر وطني للمناخ يناقش كلّ حيثيات ظاهرة التغيرات المناخية عبر توخّي مقاربة تشاركيّة (approche participative)، على غرار ما يطالب به السّياسيون والمجتمع المدني في مجالات أخرى ( منوال التنمية، الإرهاب إلخ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *