تحت شعار “البيئة أولاً”: المعهد العالي للإعلامية والتصرف بالقيروان يزرع نواة “Green Club”

 

ناجح الزغدودي-صحافي وباحث

في خطوة تكرّس انفتاح الجامعة على قضايا العصر، سيما قضايا البيئة في ظل التغيرات المناخية، احتضن مقر المعهد العالي للإعلامية والتصرف بالقيروان صبيحة اليوم الأربعاء، 8 أفريل، اللقاء التأسيسي لنادي البيئة (Green Club).

اللقاء الذي انتظم بالتعاون مع الجمعية التونسية للبيئة والعمل المستقل، جاء ليعلن عن ولادة منصة طلابية جديدة تهدف إلى المصالحة بين التكنولوجيا والرهانات  البيئية والجانب التشاركي في المسائل البيئية.

تمحورت نقاشات اللقاء، والتي اتسمت بالتفاعلية والحماسة، حول ثلاث ركائز استراتيجية تهدف إلى رسم خارطة طريق واضحة لنشاط النادي في المرحلة المقبلة؛ حيث برزت أولوية العمل الميداني كمنطلق لترجمة الوعي البيئي من نظريات تُناقش في القاعات المغلقة إلى ممارسات عملية وفعلية في الفضاءات المفتوحة عبر حملات تشجير وتدخلات توعوية مباشرة.

كما شدد الحاضرون على ضرورة تكريس دور الطالب كقائد للتغيير، عبر الانتقال به من مربع ‘الملاحظ’ إلى مربع ‘الفاعل’ القادر على مواجهة التحديات المناخية بفاعلية. واختتمت هذه المحاور برؤية استشرافية نحو الريادة الخضراء، التي تسعى لاستكشاف آفاق التنمية المستدامة كرافد أساسي للاستثمار وبعث المشاريع الناشئة، بما يضمن دمج الحلول البيئية في صلب الاقتصاد الحديث.”

الجامعة والمجتمع المدني

لم يكن اللقاء أكاديميا بحتا، بل شهد حضورا لافتاً لشخصيات وازنة في العمل الجمعياتي والإعلامي؛ حيث تقدم الحضور السيد المهدواني، رئيس الجمعية التونسية للبيئة، والسيد رضا النهاري. كما عزز النقاش كل من السيد نزار خليف والسيد ناجح الزغدودي الباحث في علم الاجتماعي والاعلامي بموقع البيئة نيوز،، مما أضفى صبغة مجتمعية متكاملة على هذه المبادرة، وفتح آفاقاً لربط التكوين الجامعي بالواقع الميداني والبيئي للجهة.

“الالتزام والفعل”

أدار اللقاء الأستاذ رفيق بوهاها، منسق النادي، الذي أشرف على تيسير الحوار بين الإدارة والطلبة. “في مداخلة ركزت على الدور المحوري للمؤسسة الجامعية، أكد الأستاذ رفيق بوهاها أن الهدف الأسمى الذي يجمع كل الأطراف اليوم هو خلق بيئة سليمة ومستدامة يطيب فيها العيش. وشدد على أن نقطة الانطلاق تبدأ من داخل أسوار المعهد، عبر توفير محيط نظيف، سليم، وآمن، يتحول فيه الطالب من مجرد مستهلك إلى عنصر فعال ومسؤول؛ يساهم بوعي في الحفاظ على النظافة وفي ترشيد استهلاك الطاقة بمختلف مصادرها، من ماء وكهرباء.

واعتبر بوهاها أن هذا التوجه يتجاوز مجرد الممارسة اليومية ليرتقي إلى ‘بعد معرفي وأكاديمي جديد’، داعياً الطلبة إلى استثمار مفاهيم الانتقال الطاقي والتحديات البيئية في صياغة مشاريع تخرجهم ورؤاهم المهنية المستقبلية.

وفي ذات السياق، أشار إلى أن التكنولوجيا، لا سيما في مؤسسة متخصصة في الإعلامية والتصرف، يجب أن تُسخر بالكامل لخدمة الاقتصاد الأخضر. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي هما الأدوات الحديثة التي ستسمح بتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً أن الكلمة المفتاح لكل هذه الجهود هي ‘الاستدامة’؛ لضمان توازن النظم البيئية والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة عبر أهداف مرحلية واستراتيجية تتحقق على المديين القريب والبعيد.”

 من جهته افاد رئيس الجمعية التونسية لحماية البيئة والنهوض بالتشغيل، السيد المهدواني عن اعتزازه بالمشاركة في تأسيس هذا النادي بالمعهد العالي للإعلامية والتصرف، معتبرا إياه بادرة نوعية لرفع سقف الوعي البيئي داخل الوسط الجامعي.

وأكد في مداخلته أن الوقت قد حان لمرور الشباب من مرحلة الوعي إلى مرحلة المشاركة الفعلية والإنجاز الميداني، خاصة في مجالات التشجير، حملات النظافة، ومكافحة التلوث البلاستيكي.

كما شدد المهدواني على أن وجود هذا النادي يمثل ركيزة أساسية لتنظيم حصص تكوينية وتوعوية تشمل قضايا حارقة مثل التغيرات المناخية، الطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، بالإضافة إلى أزمة المياه. وانطلق في رؤيته من إيمان عميق بأن الطالب هو ‘رجل المستقبل’ بمختلف أدواره، سواء كأكاديمي أو كاقتصادي أو كرجل أعمال؛ لذا وجب إعداده ليكون شريكاً فعلياً في تكريس مظاهر التنمية البيئية المستدامة من خلال العمل الميداني المباشر.”

بأسلوب يعكس حماس البدايات والروح العملية للفريق الطلابي: “باسم الهيئة المؤسسة، قدمت الطالبة سلمى الجملي من المعهد العالي للاعلامية والتصرف  عرضاً لـ ‘برو كلوب’ (Pro Club)، النادي الجديد بالمعهد، مؤكدة أن الفريق بدأ منذ الآن في وضع القواعد الأساسية والهيكلية للنادي لضمان استمراريته.

وأوضحت أن الرؤية الطلابية ترتكز على دمج تخصصاتهم في الإعلامية والتكنولوجيا مع القضايا البيئية، سعياً لتطوير حلول مبتكرة في هذا المجال. كما أعلنت عن أولى خطوات النادي الميدانية والمتمثلة في تنظيم رحلة استكشافية إلى إحدى المحميات الطبيعية الأسبوع القادم، كحركة رمزية وعملية لربط الطلبة ببيئتهم الطبيعية وتدشين أنشطة النادي على أرض الواقع.”

قاطرة للمبادرات البيئية

في ختام اللقاء، تعهد فريق العمل وبقية الشركاء بتجسيد شعار النادي “التزام وفعل” على أرض الواقع، ليكون المعهد العالي للإعلامية والتصرف منطلقاً لمبادرات إيكولوجية رائدة تسهم في تحسين جودة الحياة الجامعية والمجتمعية في القيروان من خلال جملة من الاعمال الميدانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *