السعودية : الاستاذ الصحفي، أحمد صالح حلبي
حينما تلقيت دعوة الأستاذة سعيدة زمزمي ، للكتابة بهذا الموقع ، عادت بي الذاكرة لسنوات مضت وتحديدا في أول زيارة لي إلى الجمهورية التونسية ، ويومها كنت شابا لا أعرف السفر وطائراته ، وتونس ومدنها ، غير أن أصدقاء والدي ـ يرحمه الله ـ من الحجاج التوانسة استقبلوني من بوابة المطار ولم يتركوني وحيدا أنتقل بين الشوارع والطرقات ، وليس المدن وسواحلها ، كذلك لم يسمحوا لي بالسكن في فندق بل سكنت في دار أحدهم وهو الحاج بلحسن الشعار ، وكانت داره تقع في منطقة حلق الوادي ، ويومها أدركت أن الشعب التونسي ، شعب كريم ، فزرت مدينة الكرم الساحلية في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس ، وأدركت أنني اسير لدى شعب كريم ، يصعب رد جميله .
وبعد زواجي اخترت تونس لتكون الدولة التي اقضي فيها أجمل أيام حياتي الزوجية ، وكانت فرصة للتنقل بين مدنها الجميلة فزرت القيروان وصفاقس ، وبنزرت ، والمنستير ، وقربص ، وجربه ، وغيرها ، وكانت تلك الرحلة من أجمل رحلاتي للجمهورية التونسية .
ولم تنحصر علاقتي بالشعب التونسي منحصرة في الحجاج التوانسة أصدقاء والدي ـ يرحمه الله ـ ، الذين كان يقدم خدماته لهم كمطوف ، فقد بنيت لي صداقة مع اللاعب علي الكعبي لاعب منتخب تونس الذي شارك في كأس العالم لكرة القدم عام 1978 في الأرجنتين ، وتشرفت بزيارته لداري في مكة المكرمة برفقة زوجته أثناء انضمامه للعب مع نادي الهلال السعودي .
واليوم وأنا أعيد ذكريات مضت عن دولة عرفت بجمالها الجذاب ، لا أنسى أصدقاء آخرين تشرفت بمعرفتهم كالسيد / الحبيب السبوعي ، وهو تاجر لديه مكتب استيراد وتصدير ، وعائلة الاصرم ومنهم السيد / عبد العزيز الأصرم ، الذي شغل منصب وزير الاقتصاد الوطني .
ومع دعوة الزميلة الأستاذة / سعيدة زمزمي للكتابة أقول إن علاقتي بتونس الخضراء وشعبها الجميل الراقي علاقة متواصلة لا ترتبط بفترة محددة أو اشخاص معدودين ، ففي كل زيارة أبني علاقة واسعد بمعرفة شخصيات تونسية عظيمة خلال حضوري مهرجان الإذاعة والتلفزيون .
واليوم وأنا أسرد بعض ذكرياتي عن تونس الخضراء ، أتذكر بعضا من الأكلات التونسية التي ظلت عالقة بالذهن مثل البريك ، والكسكسي التونسي ، والهريسة ، ومعجون الفلفل الأحمر الحار الذي جعلني أبحث عن الماء البارد جدا .
ومع تلك الذكريات أقف أمام قول نزار قباني :
يا تونس الخضراء جئتك عاشقاً
وعلى جبيني وردةٌ وكتابُ
أحرقتُ من خلفي جميع مراكبي
إن الهوى ألا يكون إيابُ
وقول محمود درويش:
كيف نشفى من حبّ تونس
الذي يجري فينا مجرى النّفس
فشكرا للأستاذة سعيدة التي أتاحت لي فرصة الالتقاء بإخوة أعزاء من دولة عزيزة علي .



