لم يعد الاستثمار العقاري في تونس مجرد بحث عن شراء مسكن أو اقتناء قطعة أرض، بل أصبح مجالاً يحتاج إلى قراءة دقيقة للسوق، وفهماً للتحولات العمرانية والاقتصادية، وهو ما يؤكده الخبير في الاستثمار والنجاعة العقارية سمير زنطور الذي يعتبر أن المرحلة الحالية تفتح فرصاً جديدة، لكنها تتطلب رؤية أكثر احترافية لتجنب المخاطر.
ويرى زنطور أن الخارطة العقارية في تونس تشهد إعادة ترتيب تدريجية، حيث لم تعد المناطق التقليدية وحدها تستقطب الطلب، بل ظهرت مناطق جديدة أصبحت قادرة على منافسة الأحياء المعروفة بفضل تطور البنية التحتية وتحسن الخدمات.
من المناطق الراقية إلى مناطق الفرص الجديدة
ويشير الخبير إلى أن ارتفاع أسعار العقارات في مناطق مثل المرسى وقمرت وحدائق قرطاج والبحيرة دفع جزءاً من الباحثين عن الاستثمار إلى التوجه نحو مناطق أخرى تحمل إمكانيات نمو أكبر.
ويؤكد أن مناطق مثل سكرة ومنوبة والمدينة الجديدة وشطرانة 1 أصبحت مثالاً على ما يسمى بمناطق “اللحاق العقاري”، وهي مناطق ترتفع قيمتها تدريجياً مع توسع المدن وتحسن التجهيزات والخدمات.
وبحسب زنطور، فإن الاستثمار الذكي لا يقوم فقط على شراء العقار في منطقة ذات شهرة، بل على اكتشاف المناطق التي تمتلك قدرة مستقبلية على تحقيق قيمة مضافة وعائد أفضل.
الفائدة البنكية تعيد رسم حسابات المستثمرين
ويعتبر زنطور أن تطور المؤشرات المالية، وخاصة تراجع نسب الفائدة، يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تنشيط السوق العقارية، عبر تخفيف أعباء التمويل وتشجيع جزء من الراغبين في اقتناء مساكن على العودة إلى القروض.
لكنه يشدد على أن قرار الشراء يجب ألا يكون مبنياً فقط على توفر التمويل، بل على دراسة الموقع، جودة المشروع، وقيمة العقار المستقبلية.
الخبير العقاري… حلقة الثقة بين الحريف والسوق
ويبرز سمير زنطور أهمية دور الخبير والمرافق العقاري في مرحلة أصبحت فيها عملية الشراء أكثر تعقيداً، سواء من حيث اختيار العقار أو تقييم مردوديته أو متابعة الجوانب القانونية والفنية.
ويؤكد أن مهمة الخبير لا تقتصر على البحث عن عرض مناسب، بل تشمل تحليل الاستثمار، دراسة المخاطر، مرافقة الحريف في الإجراءات، ومتابعة مراحل الإنجاز إلى ما بعد البيع.
أزمة الثقة تحتاج إلى شفافية أكبر
ويعتبر زنطور أن جزءاً من التوتر الذي ظهر بين بعض الحرفاء والباعثين العقاريين يعود إلى غياب التفاصيل الدقيقة منذ بداية العلاقة التعاقدية.
ويشدد على ضرورة أن يكون عقد وعد البيع واضحاً وشاملاً لكل الجزئيات، من المساحات والتجهيزات إلى آجال التسليم وشروط التأخير.
كما يدعو الباعث العقاري إلى تحمل مسؤوليته منذ مرحلة إعداد المشروع، عبر حسن اختيار الأرض، دراسة الجوانب القانونية والتقنية، واختيار المقاولين القادرين على ضمان جودة الأشغال.
الخلاص مرتبط بتقدم الأشغال
ومن بين الحلول التي يقترحها زنطور لتقليص الخلافات بين الطرفين، اعتماد نظام خلاص يتماشى مع تقدم الأشغال الفعلي، بما يضمن حماية حقوق الحريف والباعث في الوقت نفسه.
ويؤكد أن الزيارات الدورية للحريف إلى حضيرة البناء، مع توثيق مدى تطابق الأشغال مع المواصفات المتفق عليها، تمثل آلية مهمة لتجنب النزاعات مستقبلاً.
رسالة خاصة إلى التونسيين بالخارج
ويولي زنطور أهمية خاصة للتونسيين بالخارج المقبلين على الاستثمار العقاري، داعياً إياهم إلى عدم التسرع في استكمال الخلاص قبل التأكد من مطابقة المسكن للمواصفات المتفق عليها.
ويؤكد أن الاحتفاظ بجزء من المبلغ إلى حين التسلم الفعلي ومراقبة التفاصيل النهائية يمثل ضمانة للحريف
العقار يبقى استثماراً… لكن بشرط المعرفة
ويخلص الخبير في النجاعة العقارية سمير زنطور إلى أن العقار يظل من أكثر الأوعية الاستثمارية قدرة على حفظ الثروة في تونس، لكن النجاح فيه لم يعد مرتبطاً فقط بالقدرة المالية، بل بالخبرة وحسن الاختيار والمرافقة المهنية.
ففي سوق يشهد تحولات متسارعة، يصبح امتلاك المعلومة الصحيحة واتخاذ القرار المبني على تحليل دقيق أهم من مجرد امتلاك العقار.

