في لقاء صباح يوم الثلاثاء 20 مارس 2018 بين المهندسة سماح بلحاج سعد مديرة المركز الثقافي لتعليم اللغة والثقافة العربية بميونخ وسفير لبنان الدكتور مصطفى اديب تم الاتفاق على دراسة موضوع ادراج اللغة العربية في النظام التربوي الالماني بداية بمقاطعتي بفاريا وبرلين.
فقد أكدت المهندسة سماح بلحاج سعد في لقائها برئيس مجلس سفراء العرب على ضرورة ادراج لغة الضاد في المدارس الحكومية الالمانية بشكل رسمي في المناهج التعليمية كما يجب دفع التعاون الدولي بين وزارات التربية في البلدان العربية والمنظمات والمؤسسات التي تعنى بتعليم اللغة العربية في المهجر ووزارات التربية والتعليم في المقطاعات الالمانية. كما تعتبر الاستاذة الجامعية سماح بلحاج سعد ان هذا العمل يتطلب جهود كبيرة وبرنامج عمل محكم.
و اشارت في لقائها مع سعادة سفير جامعة الدول العربية الدكتور طلال الامين الذي انعقد ببرلين يوم الاثنين 19 مارس 2018 إلى ضرورة تأهيل معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها اذ يستوجب عليهم حضور دورات تدريبية وفق برنامج بيداغوجي محدد يسهر على تجهيزه مشرفون متخصّصون اظافة الى ضرورة إتقانهم اللغة الالمانية. كما اظاف سعادة السفير طلال الامين انه يجب توفير الدعم اللازم من قبل الدول العربية وكذلك توفير الوسائل التعليمية ووسائل الايضاح كالكتب وحقيبة المعلم والأجهزة الرقمية العلمية التي تساعد التلميذ على تعلم اللغة إضافة إلى تطوير المناهج على أسس بيداغوجية وتربوية تتناسب مع البيئة التعليمية الأوروبية.
كما يجب على الدول العربية توفير الدعم اللازم لتسديد اجور المعلمين وبعث المراكز الثقافية المتخصصة في تعليم اللغة والثقافة العربية .
و على اثر تحليل ميداني لواقع تعليم اللغة العربية في اوروبا، تبين ان المشرفين على التدريس والطاقم التعليمي اغلبهم من غير اهل الاختصاص اذ ان جل المعلمين من غير حاملي الشهادات العليا في تعليم اللغة العربية، اظافة الى ان أماكن التدريس غير مهيئة وان المناهج لا تتلائم والبيئة التعليمية الأوروبية. كما ان الوضع الحالي في اوروبا يشهد نقصا كبيرا في عدد المراكز الثقافية العربية.
و أوضح عميد سفراء العرب الدكتور مصطفى اديب في حواره للمهندسة التونسية ان هذه المبادرة إيجابية جداً وتنم عن استعدادٍ رسمي لإعطاء اللغة العربية مكانتها في المانيا بعد تهميشٍ طالها سنين عديدة.
وفِي خضم تزايد اعداد التلاميذ الذين يتوافدون بكثرة على تعلم لغة الضاد من قبل أبناء الجالية العربية وكذلك من الالمان وعديد الجنسيات الاخرى المقيمة بالمانيا كما جاء في تقارير صادرة عن عديد الصحف الالمانية للاندماج لسنة 2017 ، فانه يستوجب ان تتكاثف الجهود بين الدول العربية لاصلاح الوضع الحالي لابناء الجالية العربية والمحافظة على لغتهم الام وهويتهم.
كما يجب الاهتمام بتفعيل دور المراكز الثقافية العربية وتفعيل مشاركة الجالية العربية في ألمانيا في الحياة السياسة والتنموية والثقافية لما لهم من دور أساسي ومهم في انعكاساته على العالم العربي، من حيث التقدم العلمي والتكنولوجي والاستثماري. وتضيف المهندسة سماح بلحاج سعد ان تعليم اللغة العربية لابناء الجالية سيساهم بشكل كبير في عملية التنمية في بلدانهم الأم وربط العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية والثقافية في اوروبا.
وبالرغم من ان بعض الاحصائيات تنمُّ عن جهلٍ كبير لبعض الاولياء بأهمية اللغة العربية في العالم
الا ان سفير لبنان يصرح في هذا اللقاء باهمية تعليم التلاميذ اللغة العربية لمزيد الانفتاح على العالم وعلى اللغات الأخرى وإثراء زادهم المعرفي والعلمي وتوطيد علاقتهم بأسرهم والحفاظ على هويتهم وحضارتهم.
تعد هذه الخطوة فريدة من نوعها اذ ستخفّف العبء عن كاهل الجمعيات التي لم تعد قادرةً على استيعاب العدد الهائل من الطلبات لتعلّم اللغة العربية نظراً لإمكانياتها المحدودة، وأضاف أن فرص تنويع تعلّم اللغة ستحدث حركية جديدة وتأثيراً متبادلاً للغة الأم على حساب لغاتٍ أوروبية أخرى .
وتأتي هذه المبادرة استجابة للطلب المتصاعد كل سنة على تعلّم اللغة العربية اذ ان عدد العرب المقيمين في ألمانيا يقدر بحوالي مليون شخص، وغالبيتهم من المغرب، وتونس، وسوريا، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والعراق، ومن هؤلاء حوالي 700.000 شخص يحمل الجنسية الألمانية، وغالبيتهم ممن يحملون الشهادات الجامعية، وكان هدف هجرتهم في البداية هو العمل لفترات مؤقتة لتحسين وضعهم الإقتصادي، ثمّ الرجوع إلى وطنهم الأصلي، خاصة أنّهم لم يجلبوا عائلاتهم معهم منذ البداية، واستمرت هذه الهجرات وتطورت خاصة من بين الطلبة الدارسين من أغلب الأقطار العربية والإسلامية، وأعداد لا يستهان بها من القدرات والكفاءات العلمية.
ويجدر بالذكر ان اهم النقاط التي يجب التطرق اليها في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في أوروبا هي :
ما هو واقع أقسام اللغة العربية التي تدرس بطرق عشوائية وبدون تخطيط ؟!
ما هو مآل مدارس اللغة العربية التي تشرف عليها جمعيات يتداولها أفراد وأعضاء غير قارين؟!
هل ان الخطط الدراسية في أقسام اللغة العربية تخضع لمعايير بيداغوجية مدروسة وهل تحتاج هذه الكفايات الى تطوير؟
لماذا لا توجد شهادات معترف بها من قبل وزارات التربية لابناء الجالية العربية في المهجر؟!
هل تخضع القررات والخطط الدراسية للتطوير والتقويم المستمر؟
هل تتوفر الكتب والمناهج الازمة لتعليم للغة العربية كلغة اجنبية في المدارس والمعاهد الثانوية باوروبا؟
كيف يمكن تقييم مناهج ومقررات اللغة العربية ؟!
هل هناك اتفاقيات لإدراج اللغة العربية في النظام التربوي الاوروبي بين هيئات ومنظمات ومراكز ومؤسسات لتعليم اللغة العربية ؟
هل يتم ربط اللغة العربية بالتخصصات العلمية الأخرى ؟!


