متابعة: ناجح الزغدودي
في إطار متابعة الحراك البيئي والاحتجاجات السلمية التي يخوضها أهالي منطقة الرويسات (معتمدية الشبيكة) واعتصامهم السلمي منذ 25 أفريل الماضي، خطت الأزمة البيئية والتنموية بالجهة خطوة جديدة نحو نوايا حلول هيكلية حقوقية شاملة تحت اشراف السلط الجهوية.
وتأتي هذه التطورات تفعيلا لمخرجات جلسة التفاوض المنعقدة بمقر ولاية القيروان بتاريخ 18 ماي 2026 تحت إشراف والي الجهة، اثر خروج الأهالي في مسيرة سلمية على الاقدام نحو تونس العاصمة.
وناقشت الجلسة تداعيات التلوث الصناعي المتواصل والمستمر منذ سنوات، والناتج عن نشاط مصنع الاسمنت “سوتاسيب القيروان”، وما خلفه من أضرار بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية مست مختلف مناحي الحياة بالمنطقة.
حيث احتضن مقر بلدية الشبيكة يوم الثلاثاء، 02 جوان 2026، جلسة عمل موسعة بإشراف الكاتب العام لولاية القيروان، وبحضور معتمد الشبيكة، ونواب الشعب والمجالس المحلية، إلى جانب ممثلي الإدارات والمنظمات الجهوية، ووفد من أهالي الرويسات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مكتب القيروان). وقد خلصت الجلسة إلى صياغة لائحة مطالب دقيقة وشاملة قدمها الأهالي، تلخصت في عدة محاور رئيسية تمس تفاصيل الحياة اليومية والبيئية بالمنطقة.
تصدرت المطالب البيئية والصحية جدول الأعمال بالدعوة إلى فتح تحقيق رسمي شامل حول الوضع البيئي بفج الرويسات، مع إلزام مصنع “سوتاسيب” بنقل عملية رحى الفحم البترولي (الكوك) بعيدا عن التجمعات السكنية، والمنع الفوري لشحنها أو ترويجها لفائدة منشآت أخرى، فضلا عن إخضاع نشاط المصنع لرقابة دورية للتأكد من تشغيل مصفاة الغازات والانبعاثات بصفة مستمرة.
كما طالب الأهالي بإحداث لجنة وطنية متعددة الاختصاصات لتقييم الأضرار، وإجراء تحاليل دورية للهواء والتربة والمياه ونشر نتائجها، مع تعويض المتضررين من تصدع مساكنهم جراء تفجيرات المقطع. أما صحيّاً، فقد تم التأكيد على تنظيم قافلة طبية متخصصة وتقصّ صحي شامل قبل نهاية جوان 2026، وتحديث مستوصف الرويسات إلى الصنف الرابع وتوفير سيارة إسعاف للمنطقة.
وعلى صعيد التنمية والتشغيل والفلاحة، طالب ممثلو الحراك بتفعيل مبدأ التمييز الإيجابي في تشغيل أبناء الجهة داخل المنشآت الصناعية المنتصبة، ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة للشباب، مع تسهيل الرخص القانونية لمالكي الأراضي لاستغلال مقالع الحجارة أو إحداث شركة أهلية خاصة بها. وفلاحياً، شدد الأهالي على ضرورة إنجاز دراسة للموارد المائية من طرف مندوبية الفلاحة لإحداث منطقة سقوية ومراجعة تسيير الجمعية المائية. كما شملت اللائحة مطالب حيوية لفك العزلة عبر صيانة وتعبيد عدة مسالك وطرقات رئيسية (طريق هنشير فج الرويسات، وبوصابر، وسيدي محمود، ودوار حمزة والباجي)، وتوفير التنوير العمومي، وتركيز مخفضات سرعة أمام المدرسة لحماية التلاميذ، ودعم المؤسسات التربوية بقسم تحضيري، وروضة أطفال، ونادٍ ريفي للشباب.
من جانبه، أكد مكتب القيروان للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن حل الملف البيئي العالق بالرويسات يستوجب مقاربة تشاركية وجدية تشمل جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها إدارة شركة “سوتاسيب” باعتبارها المتسبب الرئيسي في التلوث، وذلك للخروج بحلول عملية ملزمة قانونياً تضمن حق المتساكنين في بيئة سليمة وعيش كريم. واختتمت الجلسة بتعهد معتمد الشبيكة بمتابعة تنفيذ هذه المخرجات، والعمل السريع على تنسيق جلسة تفاوضية مقبلة تجمع والي القيروان بممثلي شركة “سوتاسيب القيروان للاسمنت” وممثلي الأهالي، لوضع هذه المطالب على طاولة التنفيذ الفعلي وتحديد الآجال الزمنية لتطبيقها.
يذكر ان المدير الجهوي للصحة بالقيروان، أدى صباح اليوم الخميس 4 جوان، زيارة عمل الى مستوصف الرويسات لمعاينة ظروف العمل والاستحقاقات الصحية والمهنية.
وهذا وتواصل اعتصام عدد من أهالي الرويسات ضمن حراكهم البيئي مع توثيق مستمر للانتهاكات البيئية مع الدعوة الى تدخل وزارة البيئة استنادا على وعود وزير البيئة الذي تعهد بمراقبة نشاط المصنع اثر زيارته الى القيروان قبل أسبوعين، لم تشمل محيط المصنع حينها
https://www.facebook.com/share/p/1DbarRNbNV/



